ابن أبي أصيبعة

547

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وأخذ عنه فوائد وجملا كثيرة مما يعرفه وقد ذكر التميمي في كتابه مادة البقاء صفة سفوف الرجفان الحادث عن المرة السوداء المحترقة وذكر أنه نقل ذلك عن أنبا زخريا وقال الصاحب جمال الدين بن القفطي القاضي الأكرم في كتاب أخبار العلماء بأخبار الحكماء أن التميمي محمد بن أحمد بن سعيد كان جده سعيد طبيبا وصحب أحمد بن أبي يعقوب مولى ولد العباس وكان محمد من البيت المقدس وقرأ علم الطب به وبغيره من المدن التي ارتحل إليها واستفاد من هذا الشأن جزءا متوفرا وأحكم ما علمه منه غاية الأحكام وكان له غرام وعناية تامة في تركيب الأدوية وحسن اختيار في تأليفها وعنده غوص على أمور هذا النوع واستغراق في طلب غوامضه وهو الذي أكمل الترياق الفاروق بما زاده فيه من المفردات وذلك بإجماع الأطباء على أنه الذي أكمله وله في الترياق عدة تصانيف ما بين كبير ومتوسط وصغير وقد كان مختصا بالحسن بن عبد الله بن طغج المستولي على مدينة الرملة وما انضاف إليها من البلاد الساحلية وكان مغرما به وبما يعالجه من المفردات والمركبات وعمل له عدة معاجين ولخالخ طبية ودخنا دافعة للوباء وسطر ذلك في أثناء مصنفاته ثم أدرك الدولة العلوية عند دخولها إلى الديار المصرية وصحب الوزير يعقوب بن كلس وزير المعز والعزيز وصنف له كتابا كبيرا في عدة مجلدات سماه مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحزر من ضرر الأوباء وكل ذلك بالقاهرة المعزية ولقي الأطباء بمصر وناظرهم واختلط بأطباء الخاص القادمين من أهل المغرب في صحبة المعز عند قدومه والمقيمين بمصر من أهلها قال وحكى محمد التميمي خبرا عن ولده وهو قال حدثني والدي رضي الله عنه أنه سكر مرة سكرا مفرطا غلب فيه على عقله فسقط في بعض الخانات من موضع عال من أسفل الخان وهو لا يعقل فحمله صاحب الخان وخدمه حتى أدخله إلى الحجرة التي كان ساكنها فلما أصبح قام وهو يجد وجعا ووهنا في مواضع من جسده ولا يعرف لذلك سببا فركب وتصرف في بعض أموره إلى أن تعالى النهار ثم رجع فقال لصاحب الخان إني أجد في جسدي وجعا وتوهنا شديدا لست أدري ما سببه فقال له صاحب الخان ينبغي أن تحمد الله على سلامتك قال مم ذا قال أو ما علمت ما نالك البارحة قال لا قال فإنك سقطت من أعلى الخان إلى أسفل وأنت سكران لقال ومن أي موضع فأره الموضع فلما رآه حدث به للوقت من الوجع والضربان ما لم يجد معه سبيلا إلى الصبر وأقبل يضج ويتأوه إلى أن جاءوه بطبيب ففصده وشد على مفاصله المتوهنة جبارا فأقام أياما كثيرة إلى أن برأ وذهب عنه الوجع أقول ومما يناسب هذه الحكاية أن بعض التجار كان في بعض أسفاره في مغارة ومعه رفقة له فنام في منزلة نزلها في الطريق ورفقته جلوس فخرجت حية من بعض النواحي وصادفت رجله